الآخوند الخراساني
522
درر الفوائد في الحاشية على الفرائد
قلت : مضافا إلى أنّ ظاهره الاتّصاف بها بالفعل ، إذ المشتق حقيقة فيما تلبّس بالمبدأ في زمان النّسبة ، لا فيما كان كذلك سابقا ولا الأعمّ منه ، كما حقّق في محلَّه . ففي العصر الثّاني المشهور انّما هو ما يكون كذلك في هذا العصر ، لا ما كان كذلك في العصر السّابق . وهذا واضح انّه لا يتّصف بها حينئذ واحد منهما بقول مطلق ، بل مقيّدا بأحد العصرين ، وهو خلاف ظاهره على ما أشرنا إليه آنفا . قوله ( قدّه ) : ولا حاجة إلى تجشّم - إلخ - . أقول : مع أنّ هذا التجشّم غير كاف في كون المسألة من مسائل الأصول إذا كان موضوعه الأدلَّة الأربعة ، حيث انّ البحث فيها وإن كانت من دليليّة الدّليل ، إلَّا أنّه من دليليّة دليل السّنة لا من دليليّتها . نعم لو جعل الموضوع أعم منها ودليلها ، كما يؤيّده جملة من مسائل التّعادل والتّرجيح ، والعام والخاصّ ، والمطلق والمقيّد ، فالمسألة تصير أصوليّة بهذا التجشّم ، هذا . قوله ( قدّه ) : وأمّا الطَّائفة الآمرة - إلخ - . أقول : لا يبعد رجوع الطَّائفة الآمرة بطرح ما لا يوافق من هذه الطَّائفة إلى الطَّائفة الآمرة بطرح ما يخالف ، وعليه شواهد : ( أحدها ) مقابلة الموافقة بالمخالفة في رواية محمد بن مسلم ( 1 ) ، إذ الظاهر أنّ المراد من الموافقة بقرينة المقابلة هو عدم المخالفة ، وكذا صحيحة هشام ( 2 ) . و ( ثانيها ) انّ الظَّاهر من مثل ما لا يوافق القرآن هو السّلب بانتفاء المحمول لا الموضوع ، كما لا يخفى . و ( ثالثها ) القطع بصدور أخبار كثيرة لا تعرّض في الكتاب لمضمونها لا نفيا ولا إثباتا ، فكيف يمكن حمل الأخبار الآمرة بطرح ما لا يوافق الكتاب على الأعمّ ، وقد حكم فيه بالزّخرفيّة والبطلان كما في قوله عليه السلام « كل حديث لا يوافق كتاب الله فهو زخرف » ( 3 ) وقوله عليه السلام « ما أتاكم من حديث لا يوافق كتاب الله فهو باطل » ( 4 ) فلا بدّ من الحمل على ما يخالفه ، للتّوفيق بين القطع بالصدور
--> ( 1 ) - بحار الأنوار : 2 - 244 . . ( 2 ) - بحار الأنوار : 2 - 250 . . ( 3 ) - مستدرك الوسائل : 3 - 186 . . ( 4 ) - مستدرك الوسائل : 3 - 186 ( ما جاءكم من حديث لا يصدقه كتاب الله فهو باطل ) . .